عثمان بن جني ( ابن جني )
257
الخصائص
يقول فيها يصف البعير : فقامت إليه خدلة الساق أعلقت * به منه مسموما دوينة حاجبه " 1 " فقلت : يا أبا عبد اللّه : أتقول ( دوينه حاجبه ) مع قولك ( مناسبه ) و ( أشانبه ) ! فلم يفهم ما أردت ، فقال : فكيف أصنع ؟ أليس هاهنا تضع الجرير " 2 " على القرمة " 3 " ، على الجرفة " 4 " ؟ وأومأ إلى أنفه ، فقلت : صدقت ، غير أنك قلت ( أشانبه ) و ( غالبه ) فلم يفهم ، وأعاد اعتذاره الأوّل . فلمّا طال هذا قلت له : أيحسن أن يقول الشاعر : ( آذنتنا ببينها أسماء * ربّ ثاو يملّ منه الثّواء ) " 5 " ومطلت الصوت ومكّنته ، ثم يقول مع ذلك : * ملك المنذر بن ماء السمائى " 6 " * فأحس حينئذ ، وقال : أهذا ! أين هذا من ذاك ! إن هذا طويل ، وذاك قصير . فاستروح إلى قصر الحركة في ( حاجبه ) وأنها أقلّ من الحرف في ( أسماء ) و ( السماء ) . وسألته يوما فقلت له : كيف تجمع ( دكّانا ) ؟ فقال : دكاكين ، قلت : فسرحانا ؟ قال : سراحين ، قلت : فقرطانا " 7 " ؟ قال : قراطين ، قلت : فعثمان ؟ قال : عثمانون . فقلت له : هلا قلت أيضا عثامين ؟ قال : أيش عثامين ! أرأيت إنسانا يتكلّم بما ليس
--> ( 1 ) قال ابن سيده : فإني لا أعرف دون تؤنث بالهاء بعلامة تأنيث ولا بغير علامة ، ألا ترى أن النحويين كلهم قالوا : الظروف كلها مذكرة إلا قدام ووراء ؟ وخدلة الساق : ممتلئة الساق . ( 2 ) الجرير : حبل من أدم يخطم به البعير . ( 3 ) القرمة : بالفتح والضم . من سمات الإبل على الأنف . اللسان ( قرم ) والقاموس . ( 4 ) الجرفة : بالفتح والضم . من سمات الإبل في الفخذ وقيل تحت الأذن . اللسان ( قرم ) والقاموس . ( 5 ) البيت للحارث بن حلزة في ديوانه ص 19 ، والأغانى 11 / 36 ، وخزانة الأدب 3 / 181 ، 182 ، وشرح المعلقات السبع ص 216 ، ولسان العرب ( قفا ) ، والمقاصد النحوية 2 / 445 . ( 6 ) عجز البيت للحارث بن حلزة في ديوانه ص 29 ، ولسان العرب ( قوا ) وخزانة الأدب 4 / 362 ، وشرح القصائد السبع 474 ، والشعر والشعراء 1 / 204 ، ومعاهد التنصيص 1 / 320 . ( 7 ) القرطان : كالبرذعة لذوات الحافر . اللسان ( قرطن ) .